اللجنة العلمية للمؤتمر

240

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الشيخ الطوسي ( ت 460 ه / 1067 ه ) الذي اكتملت بكتابيه ، التهذيب والاستبصار الكتب الأربعة للاثني عشرية في الأخبار المعصومية . إنّ سلفية الصدوق - التي هي حلقة في سلسلة - الفكر الاثني عشري ، كشفت عن نفسها في التمسّك بالظاهر من النصوص ممّا لا يستبعد معه بحث هذا المفكّر لإشكالية الآيات التي تتحدّث في ظاهرها عن صغائر . نعم ، فالصدوق يقول بجواز الصغيرة على الأنبياء ، في ضوء تأويل ظاهر القرآن ، وبخاصّة مايتعلّق منها بعصمة آدم عليه السلام التي كانت ( صغيرته ) في الجنّة ، قبل النبوّة على الأرض ، قائلًا : وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ، ولم يكن ذلك بذنبٍ كبير يستحقّ به دخول النار ، وإنّما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلمّا اجتباه اللَّه وجعله نبيّاً كان معصوماً ، لا بذنب صغيرة ولا كبيرة « 1 » . وليس ذلك بجديد على الفكر الاثني عشري المحافظ ، فلقد تحدّث قبل الصدوق الكليني ، لكنّ الصدوق حاول في هذا المبحث الاعتماد على أخبار الرضا عليه السلام لصرف الكثير من الآيات عن ظاهرها الذي يدلّ على وقوع ( معصية صغيرة ) إلى حيث التنزيه ، الذي يمرّ من النبوّة إلى الولاية نقول : إنّ موقف الصدوق هذا وقبله إشارة الكليني حول النظر إلى ظاهر الآيات المخصوصة بهذا الموضوع ، لم يمرّ دون نقد من قبل الاتّجاه الاجتهادي ( العقلي ) تحت دعاوى أنّ الصدوق قد عوّل على أخبار آحاد أو أخبار غير موثوقة « 2 » ، بخلاف ما دأب عليه سلفية الاثني عشرية من الوثوق بما ورد في كتاب من لا يحضره الفقيه « 3 » فالصدوق من قدماء الأخبارية علماً ومنهجاً ، كما كان الكليني من قبل « 4 » ، ما دام مصدره يعود إلى النبوّة . « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا للصدوق : ص 109 . ( 2 ) . الفكر السلفي : ص 248 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا : ص 108 و 112 و 113 ، وانظر : كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 234 ، وعلل الشرائع ( المقدّمة ) لبحر العلوم : ص 33 - 32 ، والكشكول ج 1 ص 328 - 327 . ( 4 ) . الفكر السلفي : ص 249 .